ابن فهد الحلي
295
عدة الداعي ونجاح الساعي
يعصى ، فلا تزني ولا تصوم ، فاجتذبه أبو جعفر عليه السلام بيده إليه فقال له : تعمل عمل أهل النار وترجو ان تدخل الجنة . وعن النبي صلى الله عليه وآله ليجيئن أقوام يوم القيامة لهم من الحسنات كجبال تهامة فيأمر بهم إلى النار فقيل : يا نبي الله أمصلون ؟ قال : كانوا يصلون ويصومون ويأخذ ون وهنا من الليل لكنهم كانوا إذا لاح لهم شئ من الدنيا وثبوا عليه ( 1 ) واعلم انك لن تبلغ ذلك الا بالمجاهدة لنفسك الامارة فإنها أضر الأعداء كثيرة البلاء مرمية في المهالك كثيرة الشهوات قال الله تعالى ( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فان الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى ) ( 2 ) . وقال صلى الله عليه وآله : أعدا عدوك نفسك التي بين جنبيك . فلا تغفل عنها وأوثقها بقيد التقوى . وأكثرها بثلاثة أشياء : الأول منع الشهوات فان دابة الحرون تلين إذا نقص من علفها . الثاني تحمل أثقال العبادات فان الدابة إذا ثقل حملها وقلل علفها ذلت وانقادت الثالث الاستعانة بالله والتضرع إليه بأن يعينك عليها أولا ترى إلى قول الصديق ( ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربى ) ؟ فإذا وطنت ( وظبت ) على هذه الأمور الثلاثة انقادت لك بإذن الله تعالى فح تبادر إلى أن تملكها ، وتلجمها وتأمن من شرها ، وكيف تأمن أو تسلم مع اهمالها ؟ مع ما تشاهد من سوء اختيارها وردائة أحوالها ألست تراها وهي في حالة الشهوة بهيمة ؟ وفى حال الغضب سبع ، وفى حال المصيبة طفل ، وفى حال النعمة فرعون ، وفى حال الشبع تراها مختالة ، وفى حال الجوع تراها مجنونا ان أشبعتها بطرت ، وان جوعتها صاحت وجزعت ، فهي كالحمار السوء ان اقضمته رمح وان جاع نهق ( 3 ) .
--> ( 1 ) الوهن : نحو نصف الليل قال الأصمعي : هو حين يدبر الليل . لاح الشئ : بدا . ( 2 ) النازعات : 38 - : 42 . ( 3 ) الفرس الحرون : الذي لا ينقاد وإذا اشتد به الحري وقف . البطر . هو كما قيل : سوء احتمال الغنى والطغيان عند النعمة . ( المجمع ) اقضم الدابة : علفها القضيم وهو شعير الدابة ( أقرب ) يوسف : 53 .